الشيخ جعفر كاشف الغطاء

144

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

اهتدى بذلك إلى مراد ربّه . فمن علم بمقتضى عقله صفة تقتضي الندب أو الإباحة أو الإيجاب أو الوضع أو الكراهة أو التحريم ، حكم بمقتضاها من غير حاجة إلى المرشد فإنّها مبنيّة على صفتي الحسن والقبح لكمالٍ أو نقص ، أو موافقةٍ للغرض أو مخالفة ، أو ملاءمة للطبع أو منافرة ، أو استحقاق مدحٍ أو ذمّ ، إمّا مقوّمتان للذات كما في العدل والظلم والخير والشرّ ، أو عارضتان لها من حيث هي هي ، أو من حيث التأثير ( بالعقل ) ( 1 ) ، أو لأُمور مفارقة قد تعارض ما تقّدم سوى المقدّم ، أو يعارض بعضها بعضاً ( بسبب فاعل أو منفعل أو زمان أو مكان أو وضع أو غيرها ) ( 2 ) فينسخ الراجح المرجوح فلا تثليث . ويجوز أن يكون الإظهار لمجرّد الاختبار ، ولكن هذا القسم وإن جاز عقلًا ، لكن ينفيه ظاهر الكتاب والأخبار . فمن علم بالصفة ضرورة وحصول ذلك العلم معلوم بالضرورة أو بالنظر اهتدى إلى معرفة الحكم المترتّب عليها ، فيهتدي من ذلك إلى تحسين الشارع وتقبيحه ، ثمّ إلى مساواته أو إلى محبته أو كراهته ، ثمّ إلى محبّة وجوده ، ثمّ إيجاده من المكلَّف أو تركه ، ثمّ الإرادة منه ، ثم استحقاق المدح أو الذمّ على فعله أو تركه ، ثمّ الأمر به والنهي عنه وبذلك تقوم الحجّة ، ثمّ إلى استحقاق ثوابه أو عقابه ، ثمّ إلى فعليّة الثواب أو العقاب مع عدم العفو . ومدار تحقّق الطاعة والعبادة والمعصية والإثم على الموافقة والمخالفة للإرادة . ومن نظر في أحوال الموالي والعبيد ، وكلّ مطيع ومطاع مع عود النفع إلى الطرفين أو إلى أحدهما اهتدى إلى ما ذكرناه ( 3 ) . ولا يفهم من قولهم : « لا نعذّبكم إلا إذا أرسلنا إليكم رسولًا ، ولا نؤاخذكم إلا بعد البيان » إلا إرادة أنّه مع الجهل بالإرادة لا تعذيب ( 4 ) .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » . ( 3 ) في « ح » زيادة : ففي البداهة والظهور للإخفاء غنى عن الاستناد إلى لزوم إفهام الأنبياء . ( 4 ) في « ح » زيادة : وما ادّعي من وقوع الأمر بالقبيح في عدّة مردود بما لا يخفى .